لما أراد هدم الكعبة ... وكانت في المسجد جراثيم، فقال: يا أيها الناس ابطَحوا. وروي: كان في المسجد حُفَر منكرة، وجراثيم، وتعادٍ, فأهاب بالناس إلى بطحه ... إلخ.
البطحُ: أن يجعل ما ارتفع منه منخفضًا حتى يستوي، ويذهب التفاوت ..."إلخ. اهـ."
[ص 57] قالوا: ولا يمكن أن يقال: إن القبور مبطوحة، أي: مسوَّاة بالأرض؛ لقوله في الحديث:"ولا لاطئة"، فما بقي إلا أن تكون مُسَطَّحة، أي؛ مُسَوَّاة في نفسها.
وتأوله صاحب"الجوهر النقي" [1] : بأن المراد بـ"مبطوحة"غير مشرفة، أعم من أن تكون مسنَّمة، أو مسطحة، واستدل بكلام الزمخشري السابق، وهو كما ترى.
وحَمَل غيرُه لفظ"مبطوحة"على أنها موضوعة عليها البطحاء، أي: الحمى، كما فُسِّر به حديث عمر أنه أمرهم أن يبطحوا المسجد، وهو ثابتٌ في مجاميع اللغة [2] .
[ص 58] ويحتمل معنى ثالثًا: وهو أن يكون شَبَّهها بهيئة الأشخاص المبطوحين، أي: المُلْقَين على وجوههم، فإن القبر المركوم عليه قليلٌ من التراب على هيئة التسنيم، يشبه هيئة الشخص المبطوح.
(1) (4/ 3 - بهامش سنن البيهقي) .
(2) بعد هذا الكلام عدة أسطر ضرب عليها المؤلف وترك عبارةً لم يظهر عليها أثر الضرب وهي:"ويبعده جدًّا؛ لأن الظاهر أنه أراد".