وإذا تدبَّرتَ وجدتَ الأمور المذكورة كلَّها تدور [1] على الكذب، فمن كان إذا وَعَدَ أخْلَفَ فإنَّه يكذب في وعده، فيقول: سأفعل، وهو يريد أن لا يفعل!
والخائن موطِّنٌ نفسه على الكذب، يقال له: عندك كذا، أو فعلت كذا؟ فيقول: لا.
ومن كان إذا عاهَدَ غَدَر فهو كالوعد، بل لو كانت نيَّتُه عند المعاهدة أن يَفِي ثم غدر لكان كاذبًا, لأنَّ قضية المعاهدة أنَّه سَيَفِي حتمًا، بخلاف الوعد،
="المسند" (5/ 252) من طريق الأعمش قال: حُدِّثتُ عن أبي أمامة رضي الله عنه بنحوه. ورجاله ثقات غير أنه منقطع.
وأمَّا حديث سعد فأخرجه أبو يعلى (711) والبزَّار (3/ 340) والبيهقي (10/ 197) والضياء في"المختارة" (3/ 258) وغيرهم، من طريق علي بن هاشم بن البريد عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه به مرفوعًا. قال البزَّار:"رُوِيَ عن سعد من غير وجهٍ موقوفًا, ولا نعلم أسنده إلاَّ علي بن هاشم بهذا الإسناد". وأشار الدارقطني في"العلل" (4/ 330) إلى مخالفة ابن البريد بذكره أبا إسحاق في إسناده، ثم رجَّح وقفه على سعد، وكذا رجَّحه أبو زرعة الرازي كما في"العلل"لابن أبي حاتم (2/ 328) .
ورُوِيَ من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة العبسي - وهو متروك - عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك به.
ورُوِيَ أيضًا من حديث ابن عمر وابن أبي أوفى وأبي بكر وابن مسعود وغيرهم مرفوعًا وموقوفًا ولا يصحُّ في المرفوع شيءٌ.
وينظر في تخريج الحديث والكلام على طرقه:"السلسلة الضعيفة"للألباني (3215) ، وتخريج الشيخ شعيب الأرناؤوط لـ"مسند أحمد" (36/ 504 - 505) .
(1) في الأصل:"يدور".