فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 10385

فإن ثبت فعسى أن يكون اختراعًا من بعض متسرّعيهم، كابن الزبعرى، اخترعه بعد قصة طلحة. ولو كان قول جميعهم لكثر في القرآن تبكيتهم عليه، كما كثر في قولهم:"بنات الله".

وأمَّا قول الله عزَّ وجلَّ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] ؛ فقد جاء عن جماعة من السلف، منهم: مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح، وقتادة = أنَّ المراد بالجِنَّة: الملائكة، واختاره الجُبَّائي [1] .

ويُبْعِدُ ما قيل: إنَّ الجِنَّة هم الجن، وأنَّ المراد [من] قولهم:"بنات الله": بناتُ سروات الجن = أنَّ النَّسب لا يكاد يُطلق على المصاهرة. قال الراغب:"النَّسَب والنِّسْبَة: اشتراك من جهة أحد الأبوين ... كالاشتراك بين الآباء والأبناء" [2] .

وفي الآية وجه آخر سيأتي.

وأمَّا الأمر الثاني، وهو عبادتهم غير الله، فنجد القرآن يخاطبهم تارة على أنَّهم يعبدون الملائكة، كقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 19، 20] .

= وعقابهم، وفي كتاب التفسير، باب سورة الصافات، عن مجاهد رحمه الله من قوله. ووصله الحافظ ابن حجر في"التغليق" (3/ 514) و (4/ 292) . وأخرجه البيهقي في"الشعب" (1/ 66) وآدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في"الدر المنثور"للسيوطي (12/ 484) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(1) راجع"روح المعاني"ج 7 ص 320. [المؤلف] .

(2) "مفردات الراغب"مادة (ن س ب) . [المؤلف] . ينظر (ص 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت