فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 10385

قد تكلَّم أهلُ اللُّغة والعربية على"أرأيت كذا"في نحو قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 63] .

وتحرير الكلام في ذلك: أنَّ نحو {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} يُؤتى بها مقدِّمة للاستفهام الثاني، لِيُحضِر المخاطَبُ الحَرْثَ في ذهنه، ويترقَّب استفهامًا مهمًّا يتعلَّق بالحَرْث؛ فلا بد أن يكون الاستفهام الثاني يتعلَّق بمفعول (رأيت) ، وعلى ذلك جاء القرآن، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} إلى أن قال: { (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} إلى أن قال: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} إلى أن قال: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ} [الواقعة: 58 - 72] .

إذن فقوله في آيات النجم: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} [النجم: 21] لا بد أن يكون متعلقًا باللَّات والعُزَّى ومناة.

وقد مشى ابن جرير على هذا، فقال:"سمَّى المشركون أوثانهم بأسماء الله تعالى ذكره وتقدَّست أسماؤه، فقالوا من (الله) : اللات، ومن (العزيز) : العُزَّى، وزعموا أنَّهن بنات الله، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا، فقال جل ثناؤه لهم: أفرأيتم أيها الزَّاعمون أنَّ اللَّات والعُزَّى ومناة بنات الله، ألكم الذكر ..." [1] .

أقول: لعمر الله! لقد جرى على القاعدة التي سبق تحريرها, ولقد صدق

(1) "تفسير ابن جرير"ج 27 ص 31 - 32. [المؤلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت