إلى أن قال:"وأمَّا حضرة الأحديَّة وهي الحضرة المباركة، وهي حضرة الطمس وبحر الغمس، وبرزخ جمع الجمع".
إلى أن قال يخاطب صاحب هذا المقام:"فتارة يكون ظاهرك خَلَقًا هاويًا، وباطنك حقًّا، وتارة يكون ظاهرك حقًّا وباطنك خَلَقًا".
إلى أن قال:"حتى تنظر إلى [...] صاحب هذا المقام:"يسمَّى بخطِّ الاستواء، ولا أظنُّ أحدًا يقدر يقف عليه [...] الكمال"."
قال:"وهذا المقام من المحال؛ لأنَّه ما وقع لسيِّد المرسلين؛ لصحَّة قوله:"إنَّه لَيُغَان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم واللَّيلة سبعين مرَّة" [1] ؛ لأنَّ اجتماع الحضور والغيبة، والصِّحَّة والسقم في بدن واحد محالٌ، واجتماع الموت والحياة في هيكل واحد محالٌ، ولا جَمَعَ هذا الشيء إلاَّ ذو الجلال"
= ذلك .. وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتَّفاق الصحابة على أنَّه لم يره. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه: وليس قول ابن عباس:"إنَّه رآه"مناقضًا لهذا, ولا قوله:"رآه بفؤاده"، وقد صحَّ عنه أنه قال:"رأيت ربي تبارك وتعالى"، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان في المدينة لمَّا احتبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك اللَّيلة في منامه .. وأما قول ابن عباس إنَّه رآه بفؤاده مرتين فإن كان استناده إلى قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] ، ثم قال: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] . والظاهر أنَّه مستنده؛ فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذا المرئيَّ جبريل، رآه مرتين في صورته التي خلق عليها"."
(1) لم أره بهذا السَّياق، لكن أخرجه مسلم (2702) وغيرها من حديث الأغر المزني رضي الله عنه، وفيه:"مائة مرة". والمشهور في تتمَّته ما أخرجه البخاري (6307) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"والله إنَّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرَّة".