فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 10385

منافاة بين ذلك وبين تلاوتها على أنها من القرآن، ولا سيما في البسملة، وقوله في الفاتحة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إلخ؛ لأن الله تبارك وتعالى تكلم بها وأنزلها وأمر الإنسان أن يقولها معبرًا بها عن نفسه.

وكذلك في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين. وقد استشكل فيها ثبوت كلمة {قُل} ، وجاء عن بعض الصحابة أنه قرأ بدونها، وزعم بعضهم أنه ينبغي للإنسان أن ينوي بكلمة {قُلْ} أمر نفسه [1] . وهو بعيد، ولا يدفع الإشكال.

والذي يظهر أنه ينبغي أن يستحضر عند كلمة {قُلْ} أنها أمر من الله تعالى له بقول ما بعدها، ثم ينوي بما بعدها التعبير عن نفسه، فكأنه يقدر ما يأتي: يقول الله تعالى: {قُلْ} ما يأتي، فأنا أقول {أَعُوذُ ...} إلخ.

[42/ ب] الأمر الرابع: أنَّ الباء في قوله: (بسم ...) حرف جرّ، وحرف الجرّ يحتاج إلى كلمة يتعلق بها، فإذا وقع في الكلام:"من البيت"أو"بالقلم"أو"بسلاحه"فلا يتم الكلام إلا بكلمة تدل على الأمر الواقع من البيت وبالقلم وبسلاحه.

فإذا قيل: زيد خرج أو يخرج أو خارج من البيت، فا لجارُّ والمجرور وهو قولك:"من البيت"متعلق بخرج، أو يخرج، أو خارج؛ لأن الواقع من البيت هو الخروج. وقس عليه: كتبت بالقلم، وخرج زيد بسلاحه.

(1) انظر:"روح المعاني" (30/ 273) . ونسبت القراءة المذكورة إلى ابن مسعود وأبي بن كعب. انظر:"إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم"لابن خالويه (228) ، و"الكشاف" (4/ 817) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت