المثال الخامس: في الدعاء النبوي:"اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت". ذكره ابن عبد السلام، وقال:"معناه: اللهم بك أحيا، وبك أموت، أي: بقدرتك" [1] .
أقول: هذا الدعاء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - [يقوله] [2] عند اضطجاعه للنوم كما في"صحيح مسلم"عن البراء [3] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه قال:"اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت"، وإذا استيقظ قال:"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
فالحياة والموت فيه بمعنى اليقظة والنوم، والإنسان عند أخذ مضجعه بين يقظة حاضرة ونوم منتظر عن قرب، فكان - صلى الله عليه وسلم - يذكر اسم الله تعالى على الأمرين معًا.
وقد فسّره صاحب"فتح الباري"بقوله:"بذكر اسمك أحيا، وعليه أموت" [4] .
وأقول: هذا، وقوله في المثال السابق:"بسم الله"وأمثلة أخرى ذكروها كلها من أفراد التسمية، كقول من بدأ الأكل: بسم الله.
وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
(1) "مجاز القرآن" (198) .
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم (2711) . وأخرجه البخاري في الدعوات، باب ما يقول إذا نام (6312) من حديث حذيفة رضي الله عنه.
(4) "فتح الباري" (11/ 113) .