بالذكر فائدةٌ غير نفي حكم غيره [1] . وها هنا قد ظهرت فائدةٌ غير نفي حكم غيره، وهي ما قرّره سيّدنا أيَّده الله تعالى.
قال في"شرح اللّبّ"بعد أن حكى بعض الصور لِما يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره - ما لفظه:
"والمقصود ممّا مرّ أنه لا مفهوم للمذكور في الأمثلة المذكورة، ونحوها. ويُعْلَم حكم المسكوت فيها من خارج بالمخالفة، كما في الغنم المعلوفة؛ أو بالموافقة كما في آية الرَّبيبة [2] ، للمعنى، وهو أنَّ الرَّبيبة حرمت لئلا يقع بينها وبين أمّها التباغض لو أبيحت، نظرًا للعادة في مثل ذلك، سواء كانت في حِجْر الزوج أم لا" [3] اهـ.
أي: فقد ظهرت فيه لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره، ودلّ المعنى على موافقة المسكوت للمنطوق في الحكم.
وكذلك قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، فإنها ظهرت فيها لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره، ودلّ المعنى على موافقة المسكوت للمنطوق؛ إذ المعنى أنَّ المدح تسبَّب عن البذل والإنفاق، ومن المعلوم أنه كلما أكثر البذل والإنفاق زاد المدح. بل هو في هذه أوضح منه في آية الربيبة, لأنَّ ذلك مساوٍ، وهو المسمَّى بـ"لحن الخطاب"، وهذا بالأَوْلى، وهو المسمَّى بـ"فحوى الخطاب" [4] ، والله أعلم.
(1) "غاية الوصول شرح لبِّ الأصول" (39) .
(2) النساء: 23.
(3) "غاية الوصول" (40) .
(4) انظر:"غاية الوصول" (39) .