فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 10385

بسم الله الرحمن الرحيم

ممَّا اقتطفه كاتبُه من ثمرات المعارفِ الإدريسيّةِ الطيّبة اليانعة الجنيَّة، لا زال جناها دانيًا علينا، وبركتها مسوقةً إلينا، آمين.

قوله تعالي:"الواقعةُ ما الواقعة" [1] ، {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ} ، {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ} ونحوها يقول فيه المعربون:"الواقعةُ"مبتدأٌ، وما: اسمُ استفهام مبتدأٌ، و"الواقعة"الثانية: خبرُ ما، والمبتدأ الثاني وخبره خبرُ الأول، والرابطُ إعادة المبتدأ بلفظه [2] .

فقلتُ: ما المانعُ أنْ يقال:"الواقعةُ"مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ يدلّ عليه ما بعده، والتقديرُ: أمرٌ عظيمٌ، و"ما الواقعةُ"مبتدأٌ وخبرٌ على حاله؟

ويكون في نحو قوله تعالي: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ} [الواقعة: 41، 42] "أصحابُ"الأول مبتدأ و"ما أصحاب الشمال": مبتدأٌ وخبرٌ - جملةٌ معترضةٌ بين المبتدأ وخبره - وقوله: {فِي سَمُومٍ} : خبرُ"أصحاب"الأول. وبذلك نَسْلمُ من إعادة الظاهر عوضًا عن المضمر الذي هو خلافُ الأصل.

فقال سيِّدُنا: لا بأسَ، ولكنَّ الحذفَ خلافُ الأصل، والخبر الذي تريدُ أنْ تقدَّره قد عُلِمَ مِن (ما) ، فإنَّ المقصودَ بها التهويل والتعظيم.

فقلتُ: ففي قوله تعالي: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ} لا

(1) كذا في الأصل، وقد وهم المؤلف رحمه الله. فلم يرد في القرآن"الواقعة ما الواقعة".

(2) انظر:"التبيان"للعكبري (1203) ، و"البحر المحيط" (10/ 254، 532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت