بسم الله الرحمن الرحيم
ممَّا اقتطفه كاتبُه من ثمرات المعارفِ الإدريسيّةِ الطيّبة اليانعة الجنيَّة، لا زال جناها دانيًا علينا، وبركتها مسوقةً إلينا، آمين.
قوله تعالي:"الواقعةُ ما الواقعة" [1] ، {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ} ، {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ} ونحوها يقول فيه المعربون:"الواقعةُ"مبتدأٌ، وما: اسمُ استفهام مبتدأٌ، و"الواقعة"الثانية: خبرُ ما، والمبتدأ الثاني وخبره خبرُ الأول، والرابطُ إعادة المبتدأ بلفظه [2] .
فقلتُ: ما المانعُ أنْ يقال:"الواقعةُ"مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ يدلّ عليه ما بعده، والتقديرُ: أمرٌ عظيمٌ، و"ما الواقعةُ"مبتدأٌ وخبرٌ على حاله؟
ويكون في نحو قوله تعالي: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ} [الواقعة: 41، 42] "أصحابُ"الأول مبتدأ و"ما أصحاب الشمال": مبتدأٌ وخبرٌ - جملةٌ معترضةٌ بين المبتدأ وخبره - وقوله: {فِي سَمُومٍ} : خبرُ"أصحاب"الأول. وبذلك نَسْلمُ من إعادة الظاهر عوضًا عن المضمر الذي هو خلافُ الأصل.
فقال سيِّدُنا: لا بأسَ، ولكنَّ الحذفَ خلافُ الأصل، والخبر الذي تريدُ أنْ تقدَّره قد عُلِمَ مِن (ما) ، فإنَّ المقصودَ بها التهويل والتعظيم.
فقلتُ: ففي قوله تعالي: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ} لا
(1) كذا في الأصل، وقد وهم المؤلف رحمه الله. فلم يرد في القرآن"الواقعة ما الواقعة".
(2) انظر:"التبيان"للعكبري (1203) ، و"البحر المحيط" (10/ 254، 532) .