فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 10385

فالآيتان ظاهرتان في تقدُّم خلق الأرض. وجعلُ"خلَقَ"بمعنى"قضى"ضعيف.

فأما قوله تعالى: {كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] فالمراد - والله أعلم: ثم قال له: كن بشرًا حيًّا سويًّا. وهذا ظاهر.

فإن قلت: إنَّ تقدير الخلق سببٌ له، فلم لا يجوز إطلاقُه عليه مجازًا من إطلاق المسبَّب وإرادة السبب؟

قلت: الأصل الحقيقة، ولا يُعدل عنه إلا بدليل، ولا سيَّما والسياق يؤيد الحقيقة.

فإن قلت: فالدليل آية النازعات.

قلت: لا نسلِّم أنَّها تدلُّ على أنَّ بسط الأرض كان بعد خلق السماء. وذلك أنَّا نقول: إنَّ المراد بالدحو في قوله تعالى: {دَحَاهَا} إزالةُ شيءٍ كان على وجه الأرض يمنع إخراج مائها ومرعاها، بدليل أن الله تعالى فسَّره بذلك. قال تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} .

وقد أشار في"المدارك" [1] إلى هذا. وهو كقوله تعالى قبل: {السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) } وقد مرَّ.

(1) فسَّر النسفي الدحو بمعنى البسط ثم قال:"وكانت مخلوقة غير مدحوة فدحيت من مكة بعد خلق السماء بألفي عام. ثم فسَّر البسط فقال: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا} بتفجير العيون {وَمَرْعَاهَا} كلأها ..."."مدارك التنزيل" (3/ 598 - 599) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت