وذكر أبيات نفيل، وفيها:
حمدتُ الله إذ عاينتُ طيرًا ... وحَصْبَ حجارةٍ تُلقَى علينا
وقد تقدم في الأمر الأول والثاني من أمور الفريق الثاني أن الذي في السيرة وأكثر الكتب:"وخفت حجارة".
2 -"بل نسبوه إلى سافٍ وحاصبٍ".
إنما جاء في قول أبي قيس:"بين سافٍ وحاصب"، وقوله:"فأرسل من فوقهم حاصبًا"، وقد مرَّ.
فأما قول نفيل:"وحصب حجارة"، [ص 33] فالرواية:"وخفت حجارة"، كما مرّ [1] .
قال:"والحاصب يستعمل للهواء والريح الشديدة التي ترمي بالحصباء ... وفي حديث علي رضي الله عنه قال للخوارج: أصابكم حاصب. وقال أهل اللغة في تفسيره: أي عذاب من الله، وأصله: رُميتم بالحصباء من السماء".
قال عبد الرحمن: لا خلاف بين أهل اللغة أن لفظ:"حاصب"اسم فاعل من حصبه: أي رماه بالحصباء. فيحمل في بيتي أبي قيس على الطير، لأنها جند من جنود الله حصب أصحاب الفيل، فهو حاصب. ولا يمكن حمله على الريح، فإن قوله:"جنود الإله بين سافٍ وحاصب"ذكر فيها جندين: أحدهما سافٍ، وهو الريح، وآخر حاصب، فهو غير الريح؛ إذ لو
(1) انظر تعليقنا في (ص 40) .