فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 10385

ابن عباس، وبعضها على ما حكاه غيره، فأخبر كلُّ واحد بما بلغه من صفاتها" [1] ."

وإيضاح ذلك أن الطير كانت كما قال الله عزَّ وجلَّ: {أَبَابِيلَ} ، وفسّرها أهل العلم بأنها كانت جماعات. فعن ابن مسعود قال:"فِرَق"، وعن أبي سلمة:"الزُّمَر"، وعن إسحاق بن عبد الله:"الأقاطيع"، وعن مجاهد:"شتّى متتابعة مجتمعة"، وعن ابن زيد:"المختلفة تأتي من ها هنا، وتأتي من ها هنا، أتتهم من كل مكان" [2] . فوصف كلُّ رجل الفرقة التي جاءت من ناحيته، وحكى كلُّ من الرواة ما سمعه.

ومع إمكان الجمع لا محلّ للترجيح، على أننا إن رجّحنا رواية ابن عباس:"لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكفّ كأكفّ الكلاب"، مع قول عكرمة:"لها رؤوس السباع"، لم يلزم من ذلك أنها من جوارح الطير، لوجهين: الأول أن جوارح الطير المعروفة كالعقبان والنسور معروفة عند العرب، فلو كانت منها لما احتاج العرب أن ينعتوها، بل كانوا [ص 35] يذكرونها باسمها المعروف.

الثاني: أن الراجح في اللون قول عكرمة وسعيد بن جبير - وروايتهما من الروايات التي يرجحها المعلِّم - إنّها كانت خُضْرًا, وليس في سباع الطير وجوارحها ما لونه أخضر.

(1) تفسير الخازن (7/ 246) . [المؤلف] .

(2) راجع لأسانيد هذه الآثار مع آثار أخرى: تفسير ابن جرير (30/ 164 - 165) . [المؤلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت