فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 10385

2 -اتفق المفسرون على أن الرؤية في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} بمعنى العلم, لأن الواقعة كانت قبل المولد النبوي، ولم يشاهدها كل من يصلح للخطاب. ثم منهم من قال: الرؤية بمعنى العلم مباشرة، ومنهم من قال: بل هي التي بمعنى الإبصار، تجوّز بها عن العلم، مبالغةً في تقريره وتثبيته وتحقيقه، كما يقتضيه المقام.

وقد يقال: من بلغته السورة وكان قد شاهد الواقعة، فالرؤية في خطابه بصرية على حقيقتها، ويكون هذا من النكت في العدول عن"ألم تعلم". وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز، لكن باعتبارين.

3 -اتفق المفسرون - فيما أعلم - على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن الآلوسي [ص 101] أشار إلى احتمال خلاف ذلك، وعبارته:"والظاهر أن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" [1] .

واختار المعلِّم رحمه الله تعالى أولًا عموم الخطاب، قال:"فاعلم أن الخطاب ههنا متوجه إلى جميع من رأى هذه الواقعة، أو أيقن بها من طريق تواتر الحكاية ممن رآها". وأطال في تقريره. وحاصله - مع إيضاحٍ - أنه كثيرًا ما يأتي الكلام بلفظ خطاب الواحد، ولا يقصد به واحد معيّن، بل كل واحد صالح للخطاب. وذلك كما يقع في كلام المؤلفين كثيرًا:"اعلم"،"فتأمل"،"فتنبه"،"قد علمت"وأشباه ذلك، ولا يقصد به المؤلف قصد واحد معين، بل يقصد كل واحد يقرأ كتابه، أو يقرأ عليه.

(1) روح المعاني (9/ 455) . [المؤلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت