فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 10385

الفخر فإن العرب لا ترى رمي العدوّ بالحجارة فخرًا، بل قال الأعشى [1] :

ولا نُقاتل بالعِصِيـ ... يِ ولا نُرامي بالحجاره

مع أن المقام ليس مقام مدح ولا ذم.

فإن قلتَ: قد يقال إن الخطاب في {تَرْمِيهِمْ} جاء تبعًا للخطاب في {أَلَمْ تَرَ} ، فيقبل هذا بشفاعة ذاك.

قلتُ: إنما يسوغ هذا لو كان الخطاب في {أَلَمْ تَرَ} من هذا الأسلوب، وهو أن ينسب إلى الأبناء ما وقع من الآباء، وليس كذلك، فإن {أَلَمْ تَرَ} بمعنى"قد علمت"، والعلم ثابت للمتأخر نفسه.

فإن قيل: فاجعل الرؤية بصرية على ظاهرها، فيكون المعنى:"قد أبصرت"، كما في قوله في آيات البقرة التي تقدم التمثيل بها: {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: 50] .

قلتُ: هذا إنما يقوم على دعوى أن يكون قوله {أَلَمْ تَرَ} من هذا الأسلوب، أعني أن ينسب إلى الأبناء ما وقع للآباء، فيرِد عليه الوجهان السابقان، وثالث وهو مخالفته لظاهر ارتباط السورة بما قبلها ببنائها على الوعيد والتهديد.

[ص 55] واعلم أنّ المعلِّم رحمه الله إنما اعتنى بتطبيق ما قاله من الخطاب في {تَرْمِيهِمْ} على الخطاب في {أَلَمْ} لأن السورة كلام واحد،

(1) الخزانة (1/ 83) . [المؤلف] . طبعة هارون (1/ 173) ، وانظر: ديوان الأعشى (209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت