هذا عن مغيرة رأي حماد، قال: فقال من حدَّثكم؟ قلت: جَرير، قال: ذاك الصَّبِي [1] ! قال: مر شيء آخر، فقلت: يخالفونك في هذا، فقال: مَن؟ قلت: أبو عوانة، قال: وضَّاح ذاك العبد! قال: وقال لشعبة: ذاك المسكين ...". فوقعت هذه الحكاية في ترجمة علي بن عاصم من"تهذيب التهذيب" [2] المطبوع ووقع فيها:"وضّاع ذاك العبد"ولم يَخْف على ذي معرفة أن هذا تصحيف وأن الصواب"وضَّاح ..."كما في"تاريخ بغداد"، وعلى ذلك قرائن:"
منها: السياق، فإنه إنما قال في جرير"ذاك الصبي"، وفي شعبة"ذاك المسكين". فلم يجاوز حد الاستحقار، فكذلك ينبغي في حق أبي عوانة.
ومنها: أن الذهبي لخَّص تلك الحكاية بقوله في"الميزان" [3] :"وقيل: كان يستصغر الفضلاء".
ومنها: أن أبا عوانة من الأكابر، وعلي بن عاصم مغموز، [ص 34] فلو تجرَّأ عليُّ بن عاصم فرمى أبا عوانة بالكذب لقامت عليه القيامة.
ومنها: أنه لم يُعرف لعلي بن عاصم كلام في الرواة بحق أو بباطل، وإنما كان راويةً، ومع ذلك فلم يُحْمَد في روايته.
(1) كذا في الأصل و (ط) ، ومطبوعة تاريخ بغداد وغيرها، وأصلحها محقق الطبعة الجديدة من التاريخ: (13/ 411) إلى"الضّبَّي"وأن ما وقع في المطبوعة تصحيف.
(2) (7/ 345) ، ووقع على الصواب في أصله"تهذيب الكمال": (5/ 266) .
(3) (4/ 55) . ولعل الذهبي أخذها من قول عفّان: ما نذكر له إنسانًا إلا استصغره. كما في"تهذيب الكمال": (5/ 266) في قصةٍ له.