وما قد يتفق في بعض المواضع من مناقشتي للأستاذ في دعوى الانقطاع أو التصحيف، فالمقصود من ذلك كَشْف مغالطته، ولا يلزم من ذلك تلك الأمور كلها.
وأذكر ههنا مثالًا واحدًا:
قال إبراهيم بن بشار الرمادي:"سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت أحدًا أجرأ على الله من أبي حنيفة، ولقد أتاه رجل من أهل خراسان، فقال: يا أبا حنيفة، قد أتيتك بمائة ألف مسألة، أريد أن أسألك عنها، قال: هاتها. فهل سمعتم أحدًا أجرأ على الله من هذا".
هذه الحكاية أوّل ما ناقشت الأستاذ في سندها في"الطليعة" (ص 12 - 20) [1] ، فإنه خَبَط في الكلام في سندها إلى الرمادي بما ترى حاله في"الطليعة".
فتكلَّم في الرمادي - وستأتي ترجمته [2] - وزاد الأستاذ في"الترحيب" [3] ، فتكلّم في ابن أبي خيثمة بما لا يضرّه [4] ، وذَكَر ما قيل: إن ابن عيينة اختلط بأخَرَة، وهو يعلم ما فيه، وستأتي ترجمتُه [5] .
[ص 13] وقد ذكر الأستاذ في"التأنيب"جوابًا معنويًّا جيدًا، ولكنه مزجه
(1) (ص 6 - 12) .
(2) "التنكيل"رقم (2) .
(3) (ص 322 - مع التأنيب) .
(4) "بما لا يضره"ضرب عليها المؤلف، ثم كتب فوقها علامة التصحيح إشارة إلى إبقائها وعدوله عن الضرب عليها.
(5) "التنكيل"رقم (99) .