فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 10385

العدول في القليل، ولا تقبل في الكثير، وفرعٌ للشافعي قد يتوهّم منه نحو ذلك، وما يقوله أصحاب الحديث في رواية المبتدع، وما يقوله بعضهم في جَرْح المحدِّث لمن هو ساخط عليه.

فأما الحكاية عن شَريك فمنقطعة، ولو ثبتت لوجب حملها على أن مراده القبول الذي تطمئن إليه نفسه.

[ص 23] فإن القاضي قد لا يكون خبيرًا بعدالةِ الشاهدين وضَبْطِهما وتيقُّظِهما، وإنما عدّلهما غيرُه، فإذا كان المال كثيرًا جدًّا بقي في نفسه ريبة. وقد بَيَّن أهلُ العلم أن مِثل هذا إنما يقتضي التروِّي والتثبُّت، فإذا تروَّى وبقيت الحالُ كما كانت وجب عليه أن يقضي بتلك الشهادة، ويعرض عما في نفسه.

وأما الفرع المذكور عن الشافعي [1] ، فليس من ذاك القبيل، وإنما هو من باب الاحتياط للتعديل، ومع ذلك فقد ردَّه إمامُ الحرمين، وقال: إن أكثر الأئمة على خلافه [2] .

= وعلق عليه المصنف في رسالة له في"العدالة"بقوله:"يعني أن المال عظيم، فلا ينبغي تهمة الشاهد فيه حتى يكون عظيم العدالة، ولو كان ألف دينار فقط لكان بالكوفة يومئذٍ ألف عدل أو أكثر من [لا] ينبغي التهمة بشهادة رجلين منهم فيه".

(1) ذكر الشافعي في"الأم": (6/ 309) أنه ينبغي للقاضي إذا سأل عن الشهود مَن يطلب منه بيان حالهم أن يبين للمسؤول مقدار ما شهدوا فيه، قال:"فإن المسؤول عن الرجل قد يعرف ما لا يعرف الحاكم من أن يكون الشاهد ... وتطيب نفسه على تعديله في اليسير، ويقف في الكثير".

(2) في"نهاية المطلب": (18/ 492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت