فهرس الكتاب

الصفحة 3689 من 10385

شقَّ الجزيرةَ حتى جاءني نبأ ... فزعتُ منه بآمالي إلى الكذِبِ

وكأنه أخذه من قول الأول [1] :

إنّي أتَتني لِسانٌ ما أُسَرُّ بها ... من عَلْوَ لاعَجَبٌ فيها ولا سَخَرُ

جاءَتْ مُرَجَّمَةً قد كنتُ أَحْذَرُها ... لو كان يَنفعُني الإشفاقُ والحَذَرُ

تأْتي على النّاس لا تَلوي على أَحدٍ ... حتى أتَتْنا، وكانت دوننا مُضَرُ

إذا يُعَادُ لها ذِكْرٌ أُكَذِّبُهُ ... حتى أتَتْني بِهَا الأنْبَاءُ وَالخَبَرُ

وجماعة من الصحابة روى كلٌّ منهم فضيلة لنفسه يرون أن على الناس قبول ذلك منهم، فتلقَّت الأمةُ ذلك بالقبول. وكان جماعة من الصحابة والتابعين يقاتلون الخوارج، ثم روى بعض أولئك التابعين عن بعض أولئك الصحابة أحاديث في ذمِّ الخوارج، فتلقت الأمة تلك الأحاديث بالقبول. وكثيرًا ما ترى في تراجم ثقات الرواة من التابعين فمن بعدهم إخبارَ الرجل منهم بثناء غيره عليه، فيتلقى أهل ذلك بالقبول. وقبلوا من الثقة دعواه ما هو ممكن من صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو لأصحابه، أو إدراكه لكبار الأئمة وسماعه منهم وغير ذلك، مما فيه فضيلة للمدعي، وشرف له، وداع للناس إلى الإقبال عليه، وتبجيله، والحاجة إليه.

ولم يكن أهل العلم إذا أرادوا الاستيثاق من حال الراوي يسألون إلاَّ

انظر: شرح الواحدي لديوان المتنبي (608) وغيره. وفي"التنكيل"زاد بيتًا بعده وهو:

حتى إذا لم يَدَعْ لي صدقُه أملًا ... شرِقتُ بالدمع حتى كاد يشرَقُ بي

(1) تقدم تخريج الأبيات (ص 36 - 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت