ويقفون عن الجزم لأدنى احتمال.
روي أن شعبة سأل أيوب السختياني عن حديث فقال: أشكُّ فيه. فقال شعبة: شكُّك أحبُّ إليَّ من يقين غيرك [1] .
وقال النضر بن شُميل عن شعبة: لأن أسمع من ابن عون حديثًا يقول فيه:"أظن أني سمعته"أحبُّ إليَّ من أن أسمع من ثقة غيره يقول: قد سمعت [2] . وعن شعبة قال:"شكُّ ابنِ عون وسليمانَ التيمي يقين" [3] .
وذكر يعقوبُ بن سفيان حمادَ بن زيد، فقال: معروف بأنه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع، كثير الشك بتوقّيه، وكان جليلًا. لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه [4] .
وبالغ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب فكان إذا سئل عن شيء لا يجيب حتى يرجع إلى الكتاب. قال أبو طاهر السَّلَفي: سألت أبا الغنائم النَّرْسي عن الخطيب فقال:"جبل، لا يُسأل عن مثله، ما رأينا مثله. وما سألته عن شيء فأجاب في الحال إلا يرجع إلى كتابه" [5] .
وإذا سبق إلى نفس الإنسان أمر - وإن كان ضعيفًا عنده - ثم اطلع على
(1) انظر"تهذيب التهذيب": (1/ 349) .
(2) "الجرح والتعديل": (5/ 131) .
(3) "تهذيب التهذيب": (4/ 176) .
(4) "تهذيب التهذيب": (3/ 11) .
(5) "كتاب الأربعين" (ص 537) لعلي بن المفضل، و"السير": (18/ 575) .