فهرس الكتاب

الصفحة 3729 من 10385

من كلام أهل العلم. وكأنّ ابن حجر توهّم أن الجوزجاني في كلامه في عاصم [1] يُسِرُّ حَسْوًا في ارتغاء [2] . وهذا تخيّل لا يُلتفت إليه.

وقال الجوزجاني في يونس بن خباب:"كذاب مفتر" [3] . ويونس وإن وثقه ابن معين، فقد قال البخاري:"منكر الحديث". وقال النسائي مع ما عرف عنه:"ليس بثقة". واتفقوا على غلوّ يونس، ونقلوا عنه أنه قال: إن عثمان بن عفان قتل ابنتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وأنه روى حديث سؤال القبر ثم قال: ههنا كلمة أخفاها الناصبة. قيل له ما هي؟ قال: إنه ليسأل في قبره: مَن وليّك؟ فإن قال: عليٌّ، نجا! فكيف لا يُعذر الجوزجاني مع نَصْبه أن يعتقد في مثل هذا أنه كذاب مفتر؟

وأشدُّ ما رأيته للجوزجاني هو ما تقدم عنه في القاعدة الثالثة من قوله:"ومنهم زائغ عن الحق ..." [4] . وقد تقبل ابن حجر ذلك، على ما فهمه من معناه، وعظَّمه، كما مرَّ، وذكر نحو ذلك في"لسان الميزان"نفسه (ج 1 ص 11) [5] . وإني لأعجب من الحافظ ابن حجر رحمه الله يوافق

(1) انظر كلام الجوزجاني في"الشجرة" (ص 34 - 42) وتعقب الحافظ في"التهذيب": (5/ 45) .

(2) "يُسِرُّ حسوًا في ارتغاء"مثلٌ يضرب لمن يُظهِر أمرًا وهو يريد خلافه. انظر"مجمع الأمثال": (3/ 525) و"فصل المقال" (ص 76) . يريد أن الحافظ توهّم أن الجوزجاني أراد اتهام عاصم بالكذب وإن لم يفصح في كلامه بذلك.

(3) (ص 50) .

(4) (ص 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت