فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 10385

أيَّ صحابي كان - أن يقول: إن ذلك تحرًّ بالغ. بل من يردّ السننَ كلّها سوى المتواتر، بل من يرد المتواتر أيضًا، فيقول: إن التحرّي البالغ يقضي أن لا يُنسب إلى شرع الله إلا ما نصّ عليه كلامه. بل من يردّ الدلالات الظنية من القرآن، ويردّ الإجماع، ولم يُبق إلا الدلالات اليقينية من القرآن [1] ، وشيوخ الأستاذ من المتكلمين ينفون وجودها، كما يأتي في (الاعتقاديات) [2] إن شاء الله تعالى. فأما القياس فهو بأن يسمّى إلغاؤه تحريًّا واحتياطًا في دين الله أولى من ذلك كلّه، فإنه بالنسبة إلى ذلك كما قيل:

ويذهبُ بينها المرئيُّ لغوًا ... كما ألغيتَ في الدية الحُوارا [3]

والمقصود هنا أن منزلة أنس رضي الله عنه عندنا غير منزلته التي يجعله الأستاذ فيها، فلا غرو أن يزعم الأستاذ أنه ليس في كلامه فيه ما يُنتقد! وفي"فتح الباري" [4] في باب المصرَّاة:"قال ابن السمعاني [5] في"الاصطلام": التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة". ذكر ذلك في صدد ردّ كلام بعض الحنفية في رواية أبي هريرة

(1) كذا، والكلام مفهوم، وتقديره: يزعم أيضًا أنه تحرًّ بالغ.

(3) من قصيدة لذي الرمة في هجاء هشام بن قيس المرئي. انظر"ديوان ذي الرمة" (1379) ، و"الأمالي": (2/ 141) .

(5) هو أبو المظفر منصور بن عبد الجبار. كان أهل بيته حنفية, ونشأ على ذلك، ومهر في المذهب، ثم تشفَّع تديّنًا. وترجمته في"طبقات ابن السبكي" (ج 4 ص 21) . وقد أسرف الشافعية في التبجّح بذلك كما تراه هناك. [المؤلف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت