يوافقه غيره.
وفصَّل الخطيبُ - فيما نقله عنه العراقي والسخاوي [1] - قال:"إن كان الذي يرجع إليه [في الجرح] عدلًا مرضيًّا في اعتقاده وأفعاله، عارفًا بصفة العدالة والجرح [1/ 60] وأسبابهما، عالمًا باختلاف الفقهاء في أحكام ذلك؛ قُبِلَ قوله فيمن جَرَحه مجملًا، ولا يُسأل عن سببه" [2] . يريد أنه إذا كان عارفًا باختلاف الفقهاء، فالظاهر أنه لا يُجرَح إلا بما هو جرح باتفاقهم.
وأقول: لا بدّ من الفرق بين جرح الشاهد وجرح الراوي، وبين ما إذا كان هناك ما يخالف الجرح، وما إذا لم يكن هناك ما يخالفه. فأما الشاهد فله ثلاث أحوال:
الأولى: أن يكون [3] قد ثبتت عدالتُه في قضية سابقة وقضى بها القاضي، ثم جُرح في قضية أخرى.
الثانية: أن لا يكون قد ثبتت عدالتُه، ولكن سئل عنه عارفوه، فمنهم من عدَّله، ومنهم من جَرَّحه.
الثالثة: أن لا يكون قد ثبتت عدالته، وسئل عنه عارفوه، فجرَّحه بعضهم، وسكت الباقون.
(1) انظر"شرح العراقي للألفية" (ص 151) ، و"فتح المغيث": (2/ 28) .
(2) كلام الخطيب في"الكفاية" (ص 101) . وما بين المعكوفين منه ومن المصادر التي عزا إليها المؤلف.
(3) (ط) :"تكون"وكذا في الموضع الثاني. والصواب بالياء كما في الموضع الثالث.