فهرس الكتاب

الصفحة 3998 من 10385

فقال:"لم يكن من القراء". فأما صالح فأثنى عليه أحمد وابن معين وذكر أنه اختلط بأخرة، وأن مالكًا إنما أدركه بعد الاختلاط. وأما شعبة مولى ابن عباس فقال أحمد:"ما أرى به بأسًا". وكذا قال ابن معين. وقال البخاري:"يتكلم فيه مالك ويحتمل منه". قال ابن حجر [1] :"قال أبو الحسن ابن القطان الفاسي: قوله:"ويحتمل منه". يعني من شعبة، وليس هو ممن يُترك حديثه. قال: ومالك لم يضعِّفه، وإنما شح عليه بلفظة ثقة. قلت: هذا التأويل غير شائع، بل لفظة:"ليس بثقة"في الاصطلاح توجب الضعف الشديد. وقد قال ابن حبان:"روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر"."

أقول: ابن حِبّان كثيرًا ما يهوِّل مثل هذا التهويل في غير محلِّه، كما يأتي في ترجمته وترجمة محمد بن الفضل من قسم التراجم [2] . وكلمة:"ليس بثقة"حقيقتها اللغوية نفيُ أن يكون بحيث يقال له:"ثقة". ولا مانع من استعمالها بهذا المعنى، وقد ذكرها الخطيب في"الكفاية" [3] في أمثلة الجرح غير المفسر. واقتصار مالك في رواية يحيى القطان على قوله:"لم يكن من القراء"يُشعر بأنه أراد هذا المعنى. نعم، إذا قيل:"ليس بثقة ولا مأمون"تعيَّن الجرح الشديد. وإن اقتصر على"ليس بثقة"فالمتبادر جرح شديد، ولكن إذا كان هناك ما يُشعر بأنها اسْتُعملت في المعنى الآخر حُمِلت عليه.

(1) "التهذيب": (4/ 347) .

(2) برقم (200 و228) .

(3) (ص 111 - 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت