ينسى! وأما بقية الأحاديث، فمنها ما يثبت فيه السماع واللقاء فقط، ومنها ما يمكن أن يجاب عنه جواب آخر، ولا متسع هنا لشرح ذلك.
وزعم بعضُ علماء العصر [1] أن اشتراط البخاري العلم باللقاء إنما هو لما يخرِّجه في"صحيحه"لا للصحة في الجملة. كذا قال، وفي كلام البخاري على الأحاديث في عدّة من كتبه كـ"جزء القراءة"وغيره ما يدفع هذا. والله الموفق.
المبحث الثاني: في ضبط المعاصرة المعتدّ بها على قول مسلم. ضَبَطها مسلم بقوله:"كل رجل ثقة روى عن مثله حديثًا، وجائزٌ ممكن له لقاؤه والسماعُ منه لكونهما كانا في عصر واحد ..." [2] . وجمعُه بين"جائز وممكن"يُشعر بأن المراد الإمكان الظاهر الذي يقرب [1/ 80] في العادة، والأمثلة التي ذكرها مسلم واضحة في ذلك. والمعنى يؤكَّد هذا، فإنه قد ثبت أن الصيغة بحسب العُرف - ولا سيما عُرف المحدّثين وما جرى عليه عملهم - ظاهرة في السماع. فهذا الظهور يحتاج إلى دافع، فمتى لم يُعلم اللقاء، فإن
= العلم باللقاء، وهو ضمن هذه الموسوعة - الرسائل الحديثية. وللمؤلف أيضًا بحث في مسألة اشتراط العلم باللقاء عَقَده على صورة مناظرة بين فريقين. انظره في آخر رسالة"عمارة القبور في الإِسلام - المسوّدة" (ص 94 - 108) . واختصره في"المبيّضة" (ص 93 - 99) .
(1) وقد ذكر ذلك قديمًا الحافظ ابن كثير في"اختصار علوم الحديث" (1/ 169) والبلقيني في"محاسن الاصطلاح" (ص 158) . وردّه الحافظ ابن حجر في"النكت": (2/ 595 فما بعدها) وأطال.
(2) "الصحيح": (1/ 29 - 30) .