حنيفة ... وهو أبو الطيب محمد بن الحسين ... وقد قال مطيَّن: إن محمد بن الحسين هذا كذاب بن كذاب. وأقرَّه [1/ 170] ابنُ عقدة ... وقد قوَّى ابن عدي أمر ابن عقدة وردَّ على الذين تكلموا فيه، بل قال السيوطي: ... من كبار الحفاظ، وثَّقه الناس، وما ضعَّفه إلا عصريٌّ متعصب"."
أقول: ما نقله عن السيوطي مجازفة [1] . ولم أر في"الميزان"و"اللسان"ما نسبه إلى ابن عدي [2] . وابن عقدة لا نزاع في سعة حفظه ومعرفته. قال البرقاني:"قلت للدارقطني: أيشٍ أكثرُ ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير". وفي"الميزان" [3] :"قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي: سئل الدارقطني عن ابن عقدة، فقال: لم يكن في الدين بالقوي، وأكذِّب من يتهمه بالوضع، إنما بلاؤه هذه الوجادات". وفيه:"قال ابن عدي: سمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابن عقدة لا يتديَّن بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يسوِّي لهم نسخًا ويأمرهم أن يرووها، ثم يرويها عنهم". وفي"اللسان" [4] :"وقال ابن عدي أيضًا: سمعت أبا بكر الباغَندي يقول: كتب إلينا ابن عقدة: قد خرج شيخ بالكوفة عنده نُسَخ الكوفيين؛ فقدِمنا عليه، وقَصَدْنا الشيخ، فطالبناه بالأصول، فقال: ما عندي أصل، وإنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ، وقال لي: اروِ هذه يكون لك ذِكْر"
(1) كلام السيوطي في"التعقبات على الموضوعات" (ص 57) .
(2) ترجمه ابن عدي في"الكامل": (1/ 206) والذي فيه تأييد من اتهمه بتسوية النسخ ودفعها للشيوخ لروايتها وقد جرّب هو عليه ذلك. مع ثنائه عليه بالحفظ والمعرفة.