"الانتقاء" [1] ، وذكر هو أن ذاك الحديث قد رواه الدارقطني في"غرائب مالك"، وابن شاهين عن"محمد بن مخزوم، عن جده محمد بن الضحاك، ثنا عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني، ثنا بكار بن الحسن، ثنا حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن مالك ...". فعمران في سند ابن مخلد هو عمران بن عبد الرحيم في سند الدارقطني وابن شاهين، وفي ترجمته من"الميزان"عن السليماني:"هو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك".
[1/ 187] فابن مخلد لم يشترط في ذاك الجزء الصحة، وإنما اكتفى بما قد رُوي، فلو وقع في روايته من طريق عمران بسقوط أبي حنيفة، لكان الظاهر أن يذكر الرواية الأخرى؛ فإنه لا بد أن يكون عند تأليفه ذاك الجزء تتّبَعَ ما يصلح أن يُذكر فيه، ويبعد أن لا يظفر بالرواية المشهورة عن عمران بثبوت أبي حنيفة وهي أدلُّ على مقصوده. وقد ذكر الأستاذ أنه ليس في ذلك الجزء من طريق أبي حنيفة عن مالك شيء، وبهذا يظهر أنه وقع في روايته كما وقع في رواية غيره:"حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة, ثنا مالك"، فزاغ نظر ناسخ ذاك الجزء من (حنيفة) الأولى إلى الثانية. ولا يدفع ذلك ما على الجزء من التسميعات، وقد رأينا عِدَّة من الأصول القديمة عليها كثير من التسميعات والتصحيحات، وبقي فيها مثل هذا الخلل أو أشدُّ منه. راجع"التاريخ الكبير"للبخاري (ج 1 قسم 1 ص70, 79، 80، 101، 105، 154, 157) .
= ذلك أنه قد كتب ناسخ الأولى على الوجه الأول منها وتحت اسم الكتاب أكثر أسماء الرواة عن مالك، وفيهم حماد بن أبي حنيفة دون أبي حنيفة. فهذا وذاك يرجح أن لا زوغ من الناسخ، وأن الرواية هكذا وقعت لابن مخلد. والله أعلم. [ن] .
(1) (ص 42) .