[1/ 196] أقول: مات ابن الصلت سنة 308. ولم يذكروا مولده، لكن قال ابن عدي:"رأيته سنة 297، فقدّرت أن له سبعين سنة، أو أكثر". فلنجعل الزيادة المحتملة سبعًا، فيكون مولده سنة 220. لكنه يروي عمن مات سنة 228 كمسدَّد ويحيى الحِمَّاني، وسنة 227 كبشر بن الحارث وسعيد بن منصور وأحمد بن يونس، وسنة 226 كإسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن مقاتل، وسنة 224 كأبي عبيد، وسنة 222 كمسلم بن إبراهيم، وسنة 221 كالقعنبي وعاصم بن علي، وسنة 220 كعفَّان، وسنة 219 كأبي نعيم وأبي غسان، وسنة 215 كثابت بن محمد الزاهد. ومِن هؤلاء مَن لم يكن بالكوفة منشأِ ابن الصلت، فلو كان أدركهم وطبقتَهم وسمع منهم لكان مولده تقريبًا على رأس المائتين، فيكون بلغ من العمر مائة سنة وثماني سنين. ولو صحَّ ذلك أو احتمل الصحة عند محدِّثي عصره لَفُتِنوا به، كعادتهم في الحرص على علوِّ الإسناد، ولو كان في الشيخ لِين. وقد تشبَّث الأستاذ بذلك في كلامه في عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي كما يأتي في ترجمته [1] . فزُهْدُهم في ابن الصلت واضحُ الدلالة على أنهم كانوا يرون أنه لم يدرك أولئك القدماء الذين يحدِّث عنهم، وقد صرَّحوا بذلك كما يأتي. وليس بيد الأستاذ إلا تلك الحكاية عن ابن أبي خيثمة، وقد علمتَ حالها.
فأما الطاعنون، فوقفتُ على جماعة منهم:
الأول: حافظ الحنفية عبد الباقي بن قانع البغدادي (ولد سنة 265 أو في التي تليها، ومات سنة 351) . وكان مع ابن الصلت في بغداد، ولما بلغ
(1) (رقم 133) .