الأزدي استند إلى ما استند إليه ابن حبان، وسيأتي ما فيه.
وأما ابن خزيمة فلا تثبت تلك الكلمة عنه بحكاية ابن الجوزي المعضلة [1] ، ولا نعلمُ ابنَ الجوزيّ التزمَ الصحةَ فيما يحكيه بغير سند. ولو التزم لكان في صحة الاعتماد على نقله نظر، لأنه كثير الأوهام. وقد أثنى عليه الذهبي في"تذكرة الحفاظ" [2] كثيرًا، ثم حكى عن بعض أهل العلم أنه قال في ابن الجوزي:"كان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره".
قال الذهبي:"نعم، له وهم كثير في تواليفه، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر، ومن أنَّ جُلَّ علمِه [3] من كتُب صُحُفٍ ما مارس فيها أربابَ العلم كما ينبغي". وذكر ابن حجر في"لسان الميزان" (ج 3 ص 84) [4] حكاية عن ابن الجوزي، ثم قال:"دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقُد ما يحدِّث به".
وقد وقفتُ أنا على جملة من أوهامه:
منها: أنه حكى عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا في داود بن
(1) وقد ذكره ابن الجوزي في"الضعفاء": (1/ 173) ولم ينقل كلمة ابن خزيمة. ونقلها عنه الحافظ في"التهذيب": (2/ 153) ، وانظر"تراجم منتخبة" (80) للمؤلف.
(3) (ط) :"ومن أجل أنّ علمه"لعله من تصرف الطابع، والمثبت من"التذكرة": (4/ 1347) بتحقيق المؤلف.