"نُسِبَ في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط. ثم ردَّه عليُّ بن عيسى، فحدَّث، وأظهر فضائل علي. ثم تحنبَلَ، فصار شيخًا منهم. وهو مقبول عند أصحاب الحديث". ولم يتحقق مَنْ الذي نسبه [1/ 301] إلى النصب؟ وما حجته في ذلك؟ وكان الرجل شكِسَ الأخلاق تيَّاهًا, وله أعداء. فإن كان شيء، فقد تاب وأناب. قال أحمد بن يوسف الأزرق:"سمعت أبا بكر بن أبي داود غير مرة يقول: كلُّ مَن بيني وبينه شيء - أو قال: كلُّ مَنْ ذَكَرني بشيء - فهو في حِلٍّ، إلا مَن رماني ببغض علي بن أبي طالب".
وأما أُخْلوقةُ التسلُّق، فقال ابن عدي:"سمعت محمَّد بن الضحَّاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول: أشهَدُ على محمَّد بن يحيى بن منده بين يدي الله [أنه] قال: أشهَدُ على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال: روى الزهري عن عروة قال: حفيتْ أظافرُ فلان من كثرة ما كان يتسلَّق على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -".
محمَّد بن الضحاك هذا له ترجمة في"تاريخ بغداد" (ج 5 ص 376) لم يذكر فيه توثيقًا ولا جرحًا. وابن منده هو أحد الذين شهدوا بأصبهان فجُرِحوا [1] . وقد ذكر الحافظان الأصبهانيان الجليلان أبو الشيخ عبد الله بن محمَّد بن جعفر بن حَيّان وأبو نعيم في كتابيهما في"تاريخ علماء أصبهان والواردين عليها" [2] أبا بكر بن أبي داود، وأثنيا عليه، ولم
(1) انظر ما سلف من كلام الكوثري في أول الترجمة.
(2) "طبقات المحدثين بأصبهان": (3/ 533 - 536) ، و"تاريخ أصبهان": (2/ 26 - 27) .