فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 10385

ودونك ثناءَ الأئمة على الأصمعي. قال الإِمام الشافعي بعد أن فارق بغداد:"ما رأيت بذلك العسكر أصدقَ لهجةً من الأصمعي". فتدبر هذه الكلمة، وانظر من كان ببغداد من الأكابر الذين رآهم الشافعي بها. وقال أبو أمية الطَّرْطُوسي:"سمعت أحمد ويحيى يثنيان على [1/ 331] الأصمعي في السنَّة. قال: وسمعتُ عليَّ ابن المديني يثني عليه"، وقال عباس الدُّوري:"قلت لابن معين: أريد الخروج إلى البصرة، فعمَّن أكتب؟ قال: عن الأصمعي فهو صدوق". وقال أبو داود:"صدوق". وقال نصر بن علي:"كان الأصمعي يقول لعفَّان: اتَّقِ الله، ولا تُغيِّرْ حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولي". قال نصر بن علي:"كان الأصمعي يتَّقي أن يفسِّر حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يتقي أن يفسِّر القرآن". وذكره ابن حبان في"الثقات" [1] ، وقال:"ليس فيما يروي عن الثقات تخليط إذا كان دونه ثقة".

أقول: وتجد في كتب اللغة ومعاني الشعر مواضع كثيرة يتوقف عنها الأصمعي، وذلك يدل على توقَّيه وتثبُّته. وكأنَّ ابن جني أشار إلى كلام علي بن حمزة إذ قال في"الخصائص" [2] :"وهذا الأصمعي - وهو صَنَّاجة الرُّواة والنقَلة، وإليه محطُّ الأعباء والثقَلة، ومنه تُجنَى الفِقَر والمُلَح، وهو ريحانُ [3] كلِّ مغتَبَق ومصطَبَح - كانت مشيَخةُ القراء وأماثلُهم تحضره -"

(2) (3/ 311 - تحقيق النجار) . ويبدو أن المؤلف نقل النص من طبعة غير التي نعزو إليها وقد أثبت الفروق في الهامش وهي مهمة في تصحيح بعض عبارات النص.

(3) في"الخصائص":"ريحانة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت