فمَنْ يكُ سائلًا عني فإنَّي ... من الفتيان أيامَ الخُنانِ
وقال الآخر [1] :
كساك ولم تَسْتكسِه فحمِدتَه ... أخٌ لك يعطيك الجزيل وياصِرُ
فصحَّف الناس قافيتي هذين البيتين إلى"الختان. ناصر" [2] . وأمثال هذا كثيرة لا تخفى على من له إلمام.
وهكذا الخطأ في الأسانيد أغلب ما يقع بسلوك الجادة. فهشام بن عروة غالبُ روايته عن أبيه عن عائشة، وقد يروي عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير. فقد يسمع رجل من هشام خبرًا بالسند الثاني، ثم يمضي على السامع زمان، فيشتبه عليه، فيتوهم أنه سمع ذاك الخبر من هشام بالسند الأول على ما هو الغالب المألوف. ولذلك تجد أئمة الحديث إذا وجدوا راويين اختلفا بأن رويا عن هشام خبرًا واحدًا جعله أحدهما عن هشام عن وهب عن عبيد، وجعله الآخر عن هشام عن أبيه عن عائشة، فالغالب أن
(1) هو أبو الأسود الدؤلي. انظر:"ديوانه" (166، 309) والحاشية الآتية.
(2) الأول تصحيف بلا ريب. أما"ناصر"فهي رواية ابن الأعرابي. وكذا في"الكامل" (2/ 701) ، و"ديوان أبي الأسود صنعة السكري" (166) ورواية ابن جني (309) إن صحت قراءة المحقق. وعدَّها أبو نصر تصحيفًا فيما جرى بينه وبين ابن الأعرابي في مجلس عبيد الله بن عبد الله بن طاهر. انظر:"شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف"للعسكري (161 - 162) . وفي"وفيات الأعيان" (2/ 538) :"يروى (ناصر) بالنون و (ياصر) بالياء، ولكل واحد منهما معنى". وقد أشار المحقق في تخريج البيت إلى أن قافيته في كشف المشكل (1/ 640) :"وشاكر". ولكن أغفل رواية (ياصر) البتة مع وجودها في مصادر التخريج التي ذكرها.