أبي عاصم عن ابن أبي شيبة كما مرَّ. ويؤكد ذلك أن ابن أبي شيبة صدَّر بهذا الحديث الباب الذي قال في عنوانه:"من قال ثلاثة أسهم"كما مرَّ، ثم ذكر بابًا آخر عنوانه:"من قال للفارس سهمان"، فذكر فيه حديث مجمِّع، وأثرَيْ عليّ وأبي موسى. فلو كان عنده أن لفظ ابن نمير كما زعم الرمادي أو لفظ أبي أسامة أو كليهما:"للفارس، للراجل"لوضع الحديث في الباب الثاني.
فإن قيل: لعله تأول التأويل الذي تقدمت الإشارة إليه في الكلام على أثر أبي موسى.
قلت: يمنع من ذلك أمور:
الأول: بُعْد ذلك التأويل.
الثاني: تصديره باب"من قال: ثلاثة أسهم"بهذا الحديث.
الثالث: أن ذاك التأويل يحتمله أثرا علي وأبي موسى، ولم يُدرِجهما في هذا الباب، بل جعلهما في باب"من قال: للفارس سهمان".
فإن قيل: فقد قال ابن التركماني في"الجوهر النقي" [1] :"وفي"الأحكام"لعبد الحق: وقد روي عن ابن عمر أنه عليه السلام جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا. ذكره أبو بكر ابن أبي شيبة وغيره". ونقل الزيلعي في"نصب الراية" (ج 3 ص 417) حديث ابن أبي شيبة، وفيه:"للفارس، للراجل"، ثم قال:"ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الدارقطني في"سننه"، وقال: قال أبو بكر النيسابوري ...".
أقول: أما عبد الحق، فلا أراه إلا اعتمد على رواية الرمادي. وأما ابن التركماني، فالمعتبة عليه؛ فإنه ينقل كثيرًا عن"مصنَّف ابن أبي شيبة"نفسه،
(1) (6/ 325) . وانظر"الأحكام الوسطى" (3/ 81 - 82) .