وآله وسلم فقال: إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن" [1] ."
وفي الصحيحين وغيرهما أحاديث أخرى في هذا المعنى وفي فضلها.
فأما بناؤها على توحيد العبادة فإن قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} معناه عند السلف ما لخَّصه ابن جرير في قوله:"هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له ولا تصلح لشيء سواه" [2] .
ومَن حمله على أَحديَّة الذات أو على ما يشمل الأمرين فالمراد بأحديَّة الذات، والله أعلم، الرَّدُّ على النصارى في قولهم: (ثلاثة أقانيم) ، وانجزُّوا بذلك إلى القول بأن عيسى إله يستحق العبادة، وسيأتي إن شاء الله تعالى إيضاح ذلك، وعلى هذا فإثبات أحديَّة الذات مقصود منه إثبات الأحديَّة في استحقاق العبادة.
{اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } ، ساق ابن جرير آثارًا في تفسيره ثم قال:"قال أبو جعفر: الصمد عند العرب هو السيد الذي يُصْمَد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمِّي أشرافَها، ومنه قول الشاعر [3] :"
(1) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضائل القرآن، باب فضل قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . [المؤلف]
(2) تفسيره 3/ 195. [المؤلف]
(3) نُسب البيت إلى (هند) بنت معبد الأسدية. انظر: سيرة ابن هشام 2/ 254، ومعجم ما استعجم 2/ 996، والبيان والتبيين 1/ 180، وخزانة الأدب 11/ 269.
ونُسب أيضًا إلى سبرة بن عمرو الأسدي. انظر: شرح أبيات إصلاح المنطق 151، وسمط اللآلي 2/ 933، ولسان العرب مادة (خير) .