(البخاري) عنه - أي هذا الحديث - فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس"."
أقول: ليس لهذه العندية ما يُسنِدها سوى أمرين:
الأول: أن محمَّد بن مسلم بن سَوْسَن الطائفي روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار، فقال بعض الرواة عنه: عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس. وبعضهم قال: عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس.
الثاني: استبعاد صحة الحديث، لعدم اشتهاره عن ابن عباس ومخالفته لظاهر القرآن.
فأما الأول، فقد أجاب عنه البيهقي [1] بأنه إنما جاء ذلك عن بعض الضعفاء. فأما [2/ 145] الثقات، فرووه عن الطائفي، عن عمرو، عن ابن عباس، كما يأتي. ورواية الثقات لا تُعلَّل برواية الضعفاء.
أقول: ومع ذلك فلو صحَّ الوجهان المذكوران أو أحدهما لصحَّ الحديث أيضًا، كما صحَّح الشيخان [2] حديث حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمَّد بن علي، عن جابر في لحوم الخيل؛ مع رواية ابن عيينة وغيره له عن عمرو عن جابر [3] . ولهذا نظائر.
وأما الثاني، فالجواب عنه من وجهين:
الأول: أن ذاك الاستبعاد إن كان له وجه، فلا يُزيله إلا دعوى أن بين
(1) في"السنن الكبرى" (10/ 168) .
(2) البخاري (5520) ومسلم (1941) .
(3) انظر"فتح الباري" (9/ 649, 650) .