فقد اتضح بحمد الله تبارك وتعالى أنه ليس في الآية ما يتجه معه أن يقال: إن الحديث مخالف لظاهر القرآن، بل ثبت أن فيها ما يشهد له بالصحة.
وأما المخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة, فذكروا ها هنا ما جاء في قصة الأشعث بن قيس [2/ 151] أنه ادعى علي رجل، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"شاهداك أو يمينه" [1] . وحديث"الصحيحين" [2] عن ابن عباس مرفوعًا:"لو يُعطى الناسُ بدعواهم لادعى ناسٌ دماءَ رجال وأموالَهم، ولكن اليمين على المدعى عليه"لفظ مسلم.
والجواب عن الحديث الأول: أنه في"الصحيحين"وغيرهما من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة عن الأشعث بن قيس، واختلفت ألفاظ الرواة في ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ففي رواية [3] :"شاهداك أو يمينه"، وفي أخرى [4] :"بيِّنتك أو يمينه"، وفي ثالثة أنه بدأ فقال للأشعث:"ألك بينة؟". قال الأشعث: قلت: لا. قال:"فليحلف". هكذا في"صحيح البخاري" [5] في كتاب الأحكام في باب الحكم في البئر من طريق سفيان الثوري عن منصور والأعمش عن أبي وائل. وهكذا رواه أبو معاوية عن الأعمش إلا أنه قال:"فقال لليهودي: احلفْ". أخرجه البخاري [6] في كتاب
(1) أخرجه البخاري (6677) ومسلم (138) من حديث الأشعث.
(2) البخاري (4552) ومسلم (1711) .
(3) عند البخاري (2516، 2670) ومسلم (138/ 221) .
(4) عند البخاري (4550، 6677) .
(5) رقم (7183) .
(6) رقم (2667) وأيضًا (2417) .