وهو أشدُّ مما تفرُّون منه. على أن الذي ينبغي في هذه الصورة أن لا يُقبَل قولُ البائع:"لا عيب ..."، بل يقال له: إما أن تعترف بوجود العيب، وإما أن تُصِرَّ على إنكارك. فإن اعترف فقد تقدم، وإن أصرَّ على إنكاره، قيل للمشتري: ألك شاهد آخر؟ فإن قال: لا، فعلى قولكم يقال للبائع: احلف، فإن حلف قضي له بيمينه [1] وذهب الشاهد لغوًا, ولم يحتج إلى دعوى البراءة. وإن أبى قضي بوجود العيب لنكول المدعى عليه، وذهب الشاهد لغوًا، وتمَّت القضية الأولى، ثم ينظر في القضية الثانية.
وعلى قولنا: يقال للمشتري: احلف مع شاهدك، فإن حلف ثبت العيب بشاهده ويمينه، ثم ينظر في القضية الأخرى. وإن أبى قيل للبائع: احلف أنه لا عيب، فإن حلف قُضي له بيمينه واستُغني عن الدعوى الثانية وذهب الشاهد لغوًا. وإن أبى قيل للمشتري: احلف على وجود العيب (وهذه يمين مردودة ليست هي التي تكون مع الشاهد) ، فإن حلف قُضي له بيمينه مع نكول البائع واستُغني عن الشاهد، ثم ينظر في القضية الثانية. وان أبى سقط حقه واستُغني عن القضية الثانية.
فإن قال قائل: أنا أخالفكم في ردِّ اليمين وفي القضاء بالشاهد واليمين إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا كان للمدعي شاهد واحد ونكَلَ المدعى عليه عن اليمين، فيحلف المدعي [2/ 161] ويستحق، ففي هذه يقضى له بشاهده مع يمينه.
قلنا: فأنت تقضي للمدعي الذي لا شاهد له بمجرد نكول خصمه، ولا تقضي للمدعي الذي له شاهد بمجرد نكول خصمه، بل تكلِّفه اليمين فوق
(1) في (ط) :"يمينه". والتصويب من (خ) .