الطاعات. وهَبْ أن هذه انكشفت له أيضًا، فقد بقيت شُبهات أخرى، لولا صِدْقُ حبه للحق وإيثارُه على الهوى لأمكنه التشبث بها، كأن يقول: ينبغي أروِّح [1] عن نفسي فإنّ لي حسنات كثيرة لعلها تغمُر هذا التقصير، أو لعلها تنالني شفاعة الشافعين، أو لعل الله يغفر لي، أو أتمتع الآن ثم أتوب.
وقال الله تبارك وتعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] .
وفي"الصحيحين" [2] وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون. وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها"، ثم قرأ الآية. ونحوه من حديث أبي ذر [3] ، وابن مسعود [4] ، وأبي سعيد الخدري [5] ، وصفوان بن عسَّال [6] ، وعبد الرحمن بن عوف [7] ،
(1) كذا في الأصل بحذف"أن".
(2) البخاري (4635، 4636) ومسلم (157) .
(3) أخرجه مسلم (159) .
(4) أخرجه عنه مرفوعًا الحاكم في"المستدرك" (4/ 521 - 522) ، وهو ضعيف. وثبت عنه موقوفًا في عدة روايات، انظر"الدر المنثور" (6/ 266، 275، 276) .
(5) أخرجه أحمد (11266) والترمذي (3071) ، وفي إسناده ابن أبي ليلى، وهو ضعيف.
(6) أخرجه أحمد (18093) وابن ماجه (4070) . وإسناده حسن.
(7) أخرجه أحمد (1671) والطبري في"تفسيره" (10/ 17) والطبراني في"الكبير" (19/ 381) من حديث معاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص جميعًا. وإسناده حسن.