فهرس الكتاب

الصفحة 5414 من 10385

وكان كلها أو أكثرها مصدَّرًا بقوله:"من محمَّد رسول الله الخ". هذا كلّه على فرض صحة حديث أبي سعيد. أما على ما قاله البخاري وغيره من عدم صحته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأمر أوضح، وسيأتي ما يشهد لذلك.

قال أبو ريَّة ص 23: (وروى الحاكم بسنده عن عائشة قالت: جمع أبي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت خمسمائة حديث، فبات يتقلب ... فلما أصبح قال: أي بُنيَّة هَلُمِّي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها، وقال: خشيت أن أموت وهي عندك، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك. زاد الأحوص بن المفضل في روايته: أو يكون قد بقي حديث لم أجده فيقال: لو كان قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما خفي على أبي بكر) .

أقول: لو صحَّ هذا لكان حجة على ما قلناه، فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كتابة الأحاديث مطلقًا لما كتب أبو بكر. فأما الإحراق فلسبب أو سببين آخرين كما رأيت. لكن الخبر ليس بصحيح، أحال به أبو ريَّة على"تذكرة الحُفّاظ" [1] للذهبي و"جمع الجوامع"للسيوطي، ولم يذكر طعنهما فيه، ففي"التذكرة"عقبه:"فهذا لا يصح".

[ص 25] وفي"كنز العمال" (5: 237) [2] - وهو ترتيب جمع الجوامع ومنه أخذ أبو رية:"قال ابن كثير: هذا غريب من هذا الوجه جدًّا. وعلي بن صالح (أحد رجال سنده) لا يعرف".

أقول: وفي السند غيره ممن فيه نظر. ثم وجَّهه ابنُ كثير على فرض صِحَّته.

(2) (10/ 285 - ط الرسالة) . وكلام ابن كثير في"مسند الصديق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت