قال: (وسأل مالكُ بن دينار ميمونَ الكُرْدي أن يُحدِّث عن أبيه الذي أدرك النبي وسمع منه, فقال: كان أبي لا يحدِّثنا عن النبي مخافة أن يزيد أو [1] ينقص) .
أقول: لم يَعْزُه ولم أعثر عليه [2] ، ووالد ميمون الكردي لا يكاد يُعْرَف. وقد ذُكِر في"أُسْد الغابة" [3] و"الإصابة" [4] باسم"جابان"ولم يذكروا له شيئًا، إلا أنه وقع بسند ضعيف عن ميمون عن أبيه، فذكر حديثًا لا يصح وفيه اضطراب.
قال: (وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن كعب قال:"قلت لأبي قتادة: حدِّثني بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أخشى أن يزل لساني بشيء لم يقله رسول الله) ."
أقول: قد قدمنا أنهم كانوا لا يحبُّون التحديث عند عدم الحاجة، وأحاديث أبي قتادة موجودة في دواوين الإسلام.
قال: (وروى ابن الجوزي في كتاب"دفع شُبَه التشبيه"قال: سمع الزبير رجلًا يحدِّث، فاستمع الزبير حتى قضى الرجل حديثه, قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ فقال الرجل: نعم. فقال: هذا وأشباهه مما يمنعني أن أتحدَّث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قد لعمري سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حاضر، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ بهذا الحديث فحدَّثناه عن رجل من أهل الكتاب حديثه يومئذ، فجئتَ أنت بعد انقضاء
(1) في (ط) :"أم"والتصحيح من المصادر.
(2) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (6209) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة": (5/ 62) . قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن أبي خَلْدة إلا أبو سعيد مولى بني هاشم، ولا يُروى عن أبي ميمون الكردي إلا بهذا الإسناد".