فهرس الكتاب

الصفحة 5501 من 10385

أهل العلم. فأما ما كان يحكيه عن الكتب القديمة فليس بحجة عند أحد من المسلمين، وإن حكاه بعضُ السلف لمناسبته عنده لما ذُكِر في القرآن.

وبعد، فليس كلّ ما نُسِب إلى كعب في الكتب بثابت عنه؛ فإن الكذابين مِنْ بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها. وما صحَّ عنه من الأقوال ولم يوجد في كتب أهل الكتاب الآن ليس بحجة واضحة على كذبه؛ فإن كثيرًا من كتبهم انقرضت نُسَخُها، ثم لم يزالوا يحرّفون ويبدّلون، وممن ذَكَر ذلك السيد رشيد رضا في مواضع من"التفسير" [1] وغيره.

واتهامه بالاشتراك في المؤامرة على قتل عمر لا يثبت، وكعب عربيُّ النسب، وإن كان قبل أن يسلم يهوديّ النحلة. وقول أبي ريَّة: (فاستصفاه معاوية وجعله من مستشاريه) مِن عنديّاته، والذي عند ابن سعد [2] وغيره أنه سكن حمص حتى مات بها سنة 32.

وذكر أبو ريَّة في الحاشية: (قال لقيس بن خرشة: ما من الأرض شبر [3] ...) .

أقول: هذه الحكاية منقطعة، حاكيها عن كعب وُلِد بعده بنحو عشرين سنة [4] ، وأول الحكاية: أنّ كعبًا مرَّ بصِفِّين فوقف ساعة ثم قال:"لا إله إلا"

(1) "تفسير المنار": (3/ 329 - 332، 1/ 174، 195) .

(2) في"الطبقات الكبرى": (9/ 449) ، وانظر"تهذيب الكمال": (6/ 170) .

(3) في كتاب أبي رية:"ما مِن شبر في الأرض".

(4) وهو يزيد بن أبي حبيب، فقد توفي سنة 128 هـ عن نحو ثمانين سنة، أي ولد نحو سنة 50 هـ بعد موت كعب بنحو عشرين سنة.

لذلك قال الحافظ في"الإصابة": (5/ 465) :"رجاله ثقات، لكن في السند انقطاع ورجل لم يسمّ". وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": (7/ 268) :"مرسل".

والأثر أخرجه الطبراني في"الكبير": (18/ 346) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت