شهد"والسند إلى"رجاء"مجهول، وشيخ"رجاء"مجهول، ومثل هذا لا يثبت به شيء."
قال أبو ريَّة: (فإن شدة دهاء هذا اليهودي غلبت على فطنة عمر وسلامة نيته) .
كذا رجع أبو رية فسلبَ عمرَ ما ذكره أَوّلًا بقوله:"بحزمه وحكمته وينفذ ... بنور بصيرته"، وهذا شأن من يتظنّى الباطل [1] .
[ص 76] قال: (فظل يعمل بكيده في السر والعلن) .
أقول: كلمة (العلن) هذه تأتي على بقية ما جعله لعمر سابقًا، وتبيَّن أن مقصوده بقوله: (سلامة نيته) : الغفلة. قال: (حتى انتهى الأمر بقتل عمر بمؤامرة اشترك فيها هذا الدّهيّ) .
ذكر بعد هذا ما حكى عن المِسْوَر بن مَخْرمة، وعزاها إلى تاريخي ابن جرير وابن الأثير [2] ، والثاني مستمدّ من الأول، وأرى أن أحكيها كما هي عند ابن جرير في أخبار سنة 23 قال:"حدثني سلمة (الصواب: سَلْم) بن جُنادة قال: حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت [عمران] ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثنا أبي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن المِسْور بن مَخْرمة ... قال: خرج عمر بن الخطاب يطوف في السوق، فلقيه أبو لؤلؤة ... قال [أبو لؤلؤة] : ليِّن سلمت لأعملنّ لك رحًى يتحدّث بها مَنْ بالمشرق والمغرب، ثم انصرف. فقال عمر: لقد توعَّدني العبدُ آنفًا. قال: ثم انصرف عمر إلى منزله، فلما كان من"
(1) والملجئ لأبي ريَّة إلى هذا هو محاولته التمكين لتلك المكيدة. [المؤلف] .
(2) "تاريخ الطبري": (2/ 559) ، و"تاريخ ابن الأثير": (3/ 49 - 50) .