فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 10385

أبعد الناس عنه.

[ص 103] وهذا مما يوضِّح أن أبا ريَّة ليس بصدد بحثٍ علمي، إنما صدره محشوٌّ براكين من الغيظ والغِلّ والحقد، يحاول أن يخلق المناسبات للترويح عن نفسه منها، كأنه لا يؤمن بقول الله عزَّ وجلَّ في أصحاب نبيه: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] ولا يصدّق بدعاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة وأُمه: أن يحببهما الله إلى عباده المؤمنين كما في ترجمته في فضائل الصحابة من"صحيح مسلم" [1] .

وقال ص 153: (إسلامه. قَدِم أبو هريرة بعد أن تخطَّى الثلاثين من عمره) .

أقول: كذا زعم الواقدي عن كثير بن زيد عن الوليد بن أبي رياح عن أبي هريرة. والواقدي متروك، وكثير ضعيف، وقد قال الواقدي نفسه: إن أبا هريرة مات سنة 59 وعمره 78 [2] ، ومقتضى هذا أن يكون عمره عند قدومه سنة سبع نحو ست وعشرين سنة، وهذا أشبه. والله أعلم.

وفي الصحابة الطُّفيل بن عَمْرو الدوسي، وهو من رهط أبي هريرة بني ثعلبة بن سُليم بن فَهْم، أسلم قبل الهجرة وقصته مطولة في السيرة وغيرها،

= لتوردنه حافية ولتركبنه وهو قائم". وأصح من هذا: ما أسنده ابن سعد في"الطبقات" (4: 532) عن ابن سيرين"... ولتركبنه قائمة"فلعل بعض الرواة لم يفهم النكتة فغيَّر اللفظ، وأي حرج عليها أن تركب البعير باركًا وهي قائمة عند الركوب وتكون حافية وهي راكبة؟ وفي رواية عبد الرزاق قول ابن سيرين:"وكانت في أبي هريرة مزاحة"وقد يكون مازَحَها بهذا القول، ثم لم يكن إيراد ولا ركوب. [المؤلف] ."

(2) انظر"الطبقات الكبرى": (5/ 257) لابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت