بعدها) [1] ودعوى أبي ريَّة هنا شيء آخر كما يأتي.
الثالث: أن الخبر لا يثبت عن صحابيِّه لجهالة يعقوب وأبيه، ولهذا أعرضتُ عنه فلم أستشهد به في فصل الرواية بالمعنى وإن كان موافقًا لقولي.
قال: (وقال أيضًا: إنه سمع النبيّ يقول: من حدَّث حديثًا هو لله عزَّ وجلَّ رضًا فأنا قلته، وإن لم أكن قلته. روى ذلك ابن عساكر في"تاريخه") .
أقول: أخذ أبو ريَّة هذا من"كنز العمال" (5: 223) [2] ، وهناك أن ابن عساكر أخرجه [3] عن البُخْتري بن عُبيد عن أبيه عن أبي هريرة. أقول: البختري كذَّاب، وأبوه مجهول.
قال أبو ريَّة: (وفي"الأحكام"... لابن حزم(2: 78) أنه روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا [ص 113] حُدِّثتم عني بحديث يوافق الحقَّ فخذوا به، حَدِّثتُ به أو لم أحدِّث).
أقول: إنما ذكره ابن حزم من طريق أشعث بن بَرَاز، ثم قال ابن حزم في ذلك الموضع نفسه:"وأشعث بن بَراز كذَّاب ساقط".
قال: (وروي عن رسول الله: إذا بلغكم عني حديث يحسن بي أن أقوله فأنا قلته، وإذا بلغكم حديث لا يحسن بي أقوله فليس مني ولم أقله) .
أقول: عزاه إلى"توجيه النظر" (ص 278) [4] ، وهناك عَقِبه قول
(1) (ص 102 فما بعدها) .
(2) (10/ 230، 294 - مؤسسة الرسالة) .
(4) الطبعة الأولى - الجمالية سنة 1328 هـ.