فهرس الكتاب

الصفحة 5627 من 10385

الثاني: أنه جعل الخلق في سبعة أيام. [ص 136] والقرآنُ يبيِّن أن خلق السموات والأرض كان في ستة أيام، أربعة منها للأرض ويومان للسماء.

الثالث: أنه مخالف للآثار القائلة: إن أول الستة يوم الأحد، وهو الذي تدل عليه أسماء الأيام: الأحد - الاثنان - الثلاثاء - الأربعاء - الخميس.

فلهذا حاولوا إعلاله، فأعلَّه ابنُ المديني بأن إبراهيم بن أبي يحيى قد رواه عن أيوب، قال ابن المديني:"وما أرى إسماعيل بن أميّة أخذ هذا إلا عن إبراهيم بن أبي يحيى"انظر"الأسماء والصفات" (ص 276) [1] ، يعني وإبراهيم مرميٌّ بالكذب فلا يثبت الخبر عن أيوب ولا مَنْ فوقه.

ويَرِدُ على هذا أن إسماعيل بن أمية ثقة عندهم غير مدلس، فلهذا - والله أعلم - لم يرتض البخاريُّ قولَ شيخه ابن المديني، وأعلَّ الخبر بأمرٍ آخر، فإنه ذكر طرفه في ترجمة أيوب من"التاريخ" (1/ 1/ 413) ثم قال:"وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب. وهو أصح". ومُؤدَّى صنيعه أنه يحدس أن أيوب أخطأ، وهذا الحدس مبنيٌّ على ثلاثة أمور:

الأول: استنكار الخبر لِمَا مرَّ.

الثاني: أن أيوب ليس بالقوي، وهو مُقِلّ لم يخرج [له] مسلم إلا هذا الحديث؛ لِمَا يُعلم من"الجمع بين رجال الصحيحين" [2] ، وتكلّم فيه الأزدي ولم يُنقَل توثيقه عن أحد من الأئمة إلا أن ابن حبان ذكره في"ثقاته" [3] ، وشَرْطُ ابن حبان في التوثيق فيه تسامح معروف.

(2) لابن طاهر (1/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت