وقد وجدت ما يدل على تاريخ قدومه إلي الإدريسي، ففي أحد مجاميع الشيخ [1] ما نصه:"يقول العبد الحقير المقر بالتقصير .... عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي ...: إنه لما كان أواخر صفر الطف أحد شهور عام 337 (بعد الألف) تشرفت بالمثول بين يدي مولانا إمام العصر ... محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إدريس الحسني أيَّده الله ...".
والذي أستنتجه من النظر في سياسة الإدريسي أنه كان يستقطب العلماء والكفاءات لغرض تثبيت إمارته وحشد الولاءات لها [2] ، وكان الشيخ المعلمي من أولئك النفر الذين حَرَص الإدريسي على قدومهم عليه ووقوفهم بجانبه في إمارته الجديدة خاصة من علماء اليمن الذين يحتاج إلي خبرتهم وكسب ولاء مَن وراءهم ليكونوا عونًا له في حربه ضد الإِمام يحيى حميد الدين.
لكنّ هذا التوجّه إلى العلم بدأت تُزاحمه بعض الأعمال التي أسندها إليه الإدريسي من القضاء ومراقبة القضاة والمكاتبات إلي المسؤولين خارج الدولة وداخلها. وفي ورقات بخط الشيخ [3] شرح فيها الأمر من قدومه إلي
(1) مجموع [4707] ق 66.
(2) انظر"تاريخ المخلاف السليماني": (2/ 842 - 843) فقد ذكر أن الوفود من الزعماء والعلماء والوجهاء ربما بلغ متوسط عددهم في اليوم الواحد مائتي شخص. وذكر الوشلي في"نشر الثناء الحسن": (4/ 205 - 206) جملة من العلماء الذين وفدوا على الإدريسي، وأنه تكفّل بكفايتهم في كل ما يحتاجونه من الأمور الدنيوية لهم ولعائلاتهم.
(3) في المجموع رقم [4707] في أربع ورقات. وقد بدأ المؤلف هذه الوثيقة بالحمدلة، ثم قال:"أولًا: أريد أن تعلموا جميعًا أن غاية ما أقصده هو خدمة الدين، وخدمة هذه الدعوة الشريفة"ثم ذكر ثانيًا. وهو ما ذكرنا نصَّه.