فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 10385

وقال الجُوزجاني [1] : هو عندي قريب من الحارث، وروى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة ركعة. فيا لِعِبادِ الله! أما كان ينبغي لأحد من الصحابة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي هذه الركعات .. ؟! وخالف عاصمٌ الأمةَ واتفاقها، فروى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمسًا من الغنم.

وتبعه ابن عديّ فقال: عن علي بأحاديث باطلة، لا يتابعه الثقات عليها، والبلاء منه.

وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليٍّ قولَه كثيرًا، فاستحقّ الترك، على أنه أحسن حالًا من الحارث.

دفع ابنُ حجر كلامَ الجُوزجاني فقال: تعصّب الجُوزجاني على أصحاب علي معروف، ولا إنكار على عاصم فيما روى. هذه عائشة أخصّ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم: سل عليًّا. فليس بعجبٍ أن يروي الصحابي شيئًا يرويه غيره من الصحابة بخلافه، ولا سيما في التطوع. وأما حديث الغنم، فلعل الآفة فيه ممن بعد عاصم.

[ص 56] أقول: في"الميزان"بعد ذِكْر بعض كلام الجوزجاني:"يعني أن عائشة وابن عمر وغيرهما حكوا عنه خلاف هذا، وعاصم بن ضَمْرة ينقل أنه عليه السلام كان يداوم على ذلك".

أقول: تعصّب الجوزجاني معروف، ولكن الكلام فيما احتج به، وقول عائشة:"سل عليًّا"قالته لمن سألها عن التوقيت في المسح على الخفين،

(1) في"الشجرة": (ص/ 34 - 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت