وتفطّن لمظان الاشتباه والالتباس، فاحترز منها.
الموضع الثالث: عند الأداء، فأولًا: يمرّ بفكْرِه على الموضعين الأولين ليستحضر هل تثبَّت فيهما كما يجب، ثم يتثبَّت في الإلقاءبحيث يثق بأنه ألقاه كما تلقاه.
ومن اختبر الناسَ، وعرفَ أحوالهَم، عرف أن من المؤمنين الصالحين [من] [1] تغلب عليه الغفلة، وقلّة التيقّظ، كأن ترى في زمن سفيان بن عيينة رجلًا، فيقول لك هو: أنا سفيان بن عيينة، أو يقول لك آخر لا تعرفه: هذا سفيان بن عيينة، ثم يخبرك بخبر، فتذهب فتقول: أخبرني سفيان بن عيينة.
هذا مع أنه لم يقم عندك دليلٌ يحقق أن الذي أخبرك سفيان بن عيينة حقًّا.
والضابطُ المتيقِّظ يقول في مثل هذا: لقيتُ رجلًا لا أعرفه زعم، أو قال لي رجل آخر لا أعرفه: إنه سفيان بن عيينة، فأخبرني.
هذه صورة من صور الغفلة، وصورها كثيرة، فقد تغلب الغفلة على الرجل حتى إن من يعرف حاله لا يثق بخبره ألبته، فيصير حينئذٍ في الحال [2] .
ومن اختبر أحوال الناس وجدهم يتباينون في الضبط والإتقان، فقد تكون مؤمنًا صالحًا، فيلقاك رجل لا تعرفه، فيقول لك: أنا فلان بن فلان، ويخبرك بخبر، فتذهب فتقول: أخبرني فلان بن فلان.
(1) الأصل:"مع"سهو.
(2) كذا، وتقدير باقي الكلام"بحيث لا تُقبل روايته"وقد كرر المؤلف هذا المعنى في الفقرة التالية.