وعبارته تُشْعِر بأنه متردّد في تصحيح المرسل مطلقًا، ومال إلى تصحيحه إذا لم يوجد غيره، وكأنّ ذلك لِمَا مرَّ في المهمة الثالثة [1] . مع أن"غير المراسيل" [2] بلفظ الجمع ربما يُشْعِر باشتراطه اعتضاد المرسل بمرسل آخر كما هو رأي الشافعي على ما يأتي.
وأما قوله:"وما كان في كتابي فيه وهن شديد .. إلخ"فقد بيَّن المحققون أن مراده بالصالح ما هو أعم من الصالح للحجة والصالح للاعتبار، فيُحْمَل ما في الكتاب من [ص 9] أحاديث ضعيفة سكت عنها على أنها عنده صالحة للاعتبار فقط. ويرشد إلى هذا قوله:"وهن شديد"فإنه يدل على أنه لم يبيِّن ما فيه وهن وليس بالشديد. انظر"فتح المغيث" [3] وغيره.
الأمر الرابع: ما ذهب إليه مالك وغيره من الاحتجاج بالمرسل، وقد عُلِم جوابه من المهمة الرابعة [4] .
الأمر الخامس: ما ذهب إليه الشافعي من الاحتجاج بالمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر من وجه آخر، أو بقول صحابيّ أو نحوه على تفصيل له في ذلك [5] . وقد عُلِم الجواب عنه من المهمة الخامسة [6] .
(1) (ص 157) .
(2) سبق أن الثابت في الأصول في لفظة"غير المراسيل"="ضد المراسيل"وعليه يكون المعنى: إذا لم يوجد مسند مضاد للمرسل، ولم نجد مسندًا يُغني عنه فإنه يُقبل.
(4) انظر (ص 157) .
(5) ذكره في كتاب"الرسالة" (ص 462 فما بعدها) .
(6) انظر (ص 158) .