رأينا النّاس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن!!" [1] ."
لعلّ هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرًا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.
وللأئمة طرق في اختبار الرواة؛ منها: النظر إلى حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي، وسؤال أهل المعرفة به.
قال الحسن بن صالح بن حَيّ:"كنّا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه، حتّى يقال: أتريدون أن تزوجوه؟!" [2] .
ومنها: أن يحدث أحاديث عن شيخ حيٍّ، فيسأل ذلك الشيخ عنها.
مثاله: قول شعبة: قال الحسن بن عمارة:"حدّثني الحكم، عن يحيى بن الجزّار، عن علي: سبعةَ أحاديث، فسألتُ الحَكَم عنها، فقال: ما سمعتُ منها شيئًا!" [3] .
ومنها: أن يحدّث عن شيخ قد مات، فيقال للرّاوي: متى ولدت؟ ومتى لقيت هذا الشيخ؟ وأين لقيته؟ ثم يقابل بين ما يجيب به وبين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله.
مثاله: ما جاء عن عُفَير بن مَعْدان أنّ عمر بن موسى بن وجيه حدّث عن
(1) "التقييد والإيضاح"ص 112 - 113. [المؤلف] .
(2) "الكفاية"ص 93. [المؤلف] .
(3) "تهذيب التهذيب"ترجمة الحسن. [الؤلف] . وأخرجه في"الجرح والتعديل": (1/ 138) .