عليه السلام بُغاة، وفيهم أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير، كأن يحيى عدّ ذلك تشيّعًا، فردّ عليه أحمد، وبيَّن أنَّ الشافعي لم يزد على اتباع القرآن. قال الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] .
هكذا أحفظ معنى هذه الحكاية ولم أهتد عند كتابة هذا إلى موضعها [1] . وقد يكون عرَض ليحيى ما أورثه نُفرةً طبيعية عن الشافعي؛ فكان يبدر منه ما فيه خشونة.
وقد أشار أحمد على إسحاق بن راهويه بمجالسة الشافعي، فقال إسحاق: ما أصنع به؟ سِنّهُ قريب من سِنّنا، أترك ابن عُيينة والمقرئ؟"كما في"الجرح والتعديل" (3/ 2/ 202) ."
وفي"الانتقاء" (ص 75) [2] : عن صالح بن أحمد بن حنبل:"لقيني يحيى بن معين فقال لي: أما يستحي أبوك مما يفعل؟ فقلت: وما يفعل؟ قال: رأيته مع الشافعي، والشافعي راكب وهو راجل، ورأيته قد أخذَ بركابه. فقلت ذلك لأبي، فقال لي: قل له إذا لقيته: إن أردت أن تتفقّه فتعال فخُذ بركابه الآخر".
وفي"توالي التأسيس" (ص 57) [3] نحو ذلك مختصرًا، ثم قال:
(1) ذكر معنى هذه الحكاية شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى": (4/ 438) ، فلعل المؤلف قرأها فيه. ولم أجدها في مصدر آخر.
(2) (ص 126) .
(3) (ص 86) .